عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
151
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أمه « 1 » . فانظر أيها المكلف إلى عظيم حق الوالدين ، كيف لم يرض منك اللّه العظيم بما أمرك به من الإحسان إليهما واللطف بهما قولا وفعلا ؟ ونهاك عنه من التأفف والنّهر لهما ، حتى أمرك بالدعاء لهما بما يفضي بهما إلى السعادة الأبدية ، فقال معلّما لك ما تقول : وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما أي : قل مجازيا لرحمتهما عليك وتربيتهما إياك في صغرك : رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً . وقيل : المعنى : ارحمهما مثل رحمتهما إياي في صغري حتى ربياني . قال قتادة : هكذا علمتم وبهذا أمرتم ، فخذوا بتعليم اللّه « 2 » . فصل ذهب ابن عباس والحسن في جماعة من المفسرين إلى نسخ ما تناولته الآية من الدعاء للوالدين المشركين بقوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ « 3 » [ التوبة : 113 ] ، ومنع من النسخ قوم ، وسلكوا في توجيه الآية طرقا :
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 372 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 67 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 104 ) . ( 3 ) أخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس في قوله عز وجل : إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ إلى قوله : كَما رَبَّيانِي صَغِيراً فنسختها الآية في براءة : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . . إلخ الآية ( ص : 22 ) . وأخرجه الطبري ( 15 / 67 - 68 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 260 - 261 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن ابن عباس وعزاه للبخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر . ومن طريق آخر عن قتادة وعزاه لابن المنذر والنحاس وابن الأنباري في المصاحف .